الشيخ الطوسي
79
تمهيد الأصول في علم الكلام
فصل في نفى الحاجة عنه تعالى واثبات كونه غنيا " الغنى هو الحي الذي ليس بمحتاج ، ولابد من اعتبار كون الحي فيه ، لأنا لو قلنا ، انه الذي ليس بمحتاج ، انتقض « 1 » بالجماد ، أو بالعرض ، فالأصح « 2 » ما قلناه فإذا ثبت معنى الغنى ، فالحاجة لا يجوز الا على من يجوز عليه المنافع والمضار ، والمنافع والمضار هي الألم واللذة والسرور والغم وذلك لا يجوز الا على من يجوز عليه الشهوة والنفار ، فمن لا يجوز عليه الشهوة والنفار ، لا يجوز عليه اللذة والألم ، ومن لا يجوز « 3 » عليه اللذة والألم لا يجوز عليه المنافع والمضار ( ومن لا يجوز عليه المنافع والمضار ) هو الغنى والقديم تعالى إذا لم يجز عليه الشهوة والنفار وجب ان يكون غنيا ، والدليل على أن الشهوة والنفار لا يجوز ان عليه تعالى ، انا « 4 » قد بينا ان الطريق إلى صفاته افعاله ولا صفة للفعل يدل على كونه مشتهيا « 5 » ونافرا لا بنفسها ولا بواسطة فوجب نفيها عنه والا أدى إلى الجهالات على ما بيناه في نفى المائية « 6 » عنه « 7 » وأيضا فلو كان مشتهيا لم يخل ان يكون مشتهيا لنفسه أو لما هو عليه في نفسه ، أو بشهوة معدومة ، أو موجودة قديمة أو محدثة ، فإذا افسدنا جميع ذلك بطل جواز الشهوة والنفار عليه وبمثل ذلك يبطل كونه نافرا ولا يجوز ان يكون مشتهيا لنفسه لما هو عليه في نفسه لأنه لو كان كذلك لكان ملجاء " إلى فعل المشتهيات لان من كان له في فعل نفعا ولا ضرر عليه في فعله يكون ملجاء " إلى فعله كالجايع الذي يحضره طعام يشتهيه ، يعتقد انه لا ضرر عليه في تناوله عاجلا وآجلا « 8 » وهذا يؤدى إلى أنه ( كان يجب ان ) يكون « 9 » فعل أكثر مما فعل ، وقيل إن فعل ، فلا يستقر فعله على وقت ولا على مقدار وذلك باطل لما قد علمنا « 10 » انه فعل قدرا من الافعال بل زيادة " ، وفي وقت ولم يكن « 11 » فاعلا قبلها ، فبطل هذا « 12 » القسم ، ولو كان « 13 » مشتهيا لا لنفسه ولا لمعنى لأدى إلى مثل
--> ( 1 ) 66 د : ينتقض 88 د : انقض ( 2 ) 88 د : والأصح ( 3 ) استانه ، " لا " ندارد ( 4 ) 88 د ، " انا " ندارد ( 5 ) استانه ، " و " ندارد ( 6 ) 88 د : " مائيه " ( 7 ) 88 و 66 " عنه " ندارد ( 8 ) 66 د : ولا آجلا ( 9 ) استانه ، " مشهيا في " ( 10 ) 66 د ، " قد " ندارد ، 88 د : لما علمنا قد ( 11 ) 66 و 88 د : يلي زيادة وقت لم يكن ( 12 ) 88 د ، " هذا " ندارد ( 13 ) استانه : ولو كان ، 66 د فلو كان